كلمة الحق .. بين التكليف والنتيجة

“وَجاءَ مِن أَقصَى المَدينَةِ رَجُلٌ يَسعى قالَ يا قَومِ اتَّبِعُوا المُرسَلينَ [٢٠] اتَّبِعوا مَن لا يَسأَلُكُم أَجرًا وَهُم مُهتَدونَ [٢١] وَما لِيَ لا أَعبُدُ الَّذي فَطَرَني وَإِلَيهِ تُرجَعونَ [٢٢] أَأَتَّخِذُ مِن دونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدنِ الرَّحمنُ بِضُرٍّ لا تُغنِ عَنّي شَفاعَتُهُم شَيئًا وَلا يُنقِذونِ [٢٣] إِنّي إِذًا لَفي ضَلالٍ مُبينٍ [٢٤] إِنّي آمَنتُ بِرَبِّكُم فَاسمَعونِ [٢٥] قيلَ ادخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيتَ قَومي يَعلَمونَ [٢٦] بِما غَفَرَ لي رَبّي وَجَعَلَني مِنَ المُكرَمينَ” [٢٧ يس]

إلى الساكتين في وجه الظلم (وأنا أولهم) 

إلى الخائفين من قول كلمة الحق (وأنا أولهم)

إلى الممتنعين عن نصرة المظلوم بحجة أن ما سيقومون به لن يؤثر ولن يغير وإنما سيضر أنفسهم وأحبابهم (وأنا أولهم) 

هذا خبر حبيب النجار رسالة لنا:
مكث حبيب يتعبد الله في أقصى المدينة بعدما آمن بالرسل الذين أُرسلوا إلى القرية.
فلما همّ أهل المدينة بقتل الرسل، جاءهم حبيب من مكانه ليقول كلمة الحق. ليكون بذلك قد فعل الصواب غير عابئٍ بالنتائج أو الأثر المترتب على فعله، فالفعل على المرء والنتيجة على الله!

والذي حصل أن الناس قتلوا حبيبًا، قتلوه قبل أن يكمل كلامه .. 
فما إن قال: “إِنّي آمَنتُ بِرَبِّكُم فَاسمَعونِ” حتى أتى الخبر مباشرة: “قيلَ ادخُلِ الجَنَّةَ”! وتأمل في سرعة إيراد جزاء حبيب دون ذكر تفاصيل القتْلة الشنيعة (قيل أنها رجما، وقيل وطئا بالأقدام حتى خرج قُصبه من دُبره)، فقد ذكر الله جزاءه “قيلَ ادخُلِ الجَنَّةَ” وأورد بعدها مباشرة رد حبيب الذي يُوحي بأنه وجد من فوره نعيمًا يجعله يشفق على قومه الذين قتلوه “قالَ يا لَيتَ قَومي يَعلَمونَ”!

ولنسأل أنفسنا سؤالا بسيطا: ماذا نريد من الدنيا؟ أو ماذا يريد الله منا؟
نعم، أن يوفقنا الله لعملٍ ندخُل به الجنة، هذا هو أقصى مراد المؤمن بالله، وقد أناله الله لحبيب

أما النتائج والأثر فهو راجع إلى الله عز وجل، وقد قال تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام: “فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَينا يُرجَعونَ” [غافر: ٧٧]

وهو توجيه واضح:
عليك العمل والصبر
والإيمان بوعد الله الحق
وأن إلى ربك الرجعى، فلا يهم أن ترى بعض ما يُوعدون أو أن تلحق بالرفيق الأعلى قبل ذلك

نعود إلى خبر حبيب، حيث يخبرنا الله عز وجل بمصير أهل القرية بعد أن أنفذ الله قدَره فيهم وأهلكهم بقوته وقدرته مذكّرا بأن هلاك الظلَمة ليس صعبا (ولا يعجزه شيء تبارك وتعالى) ولا يحتاج إلى إرسال جندٍ من السماء أو إلى نصرة أحد من عباده؛ إن كانت إلا صيحة واحدة!
“وَما أَنزَلنا عَلى قَومِهِ مِن بَعدِهِ مِن جُندٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنّا مُنزِلينَ [٢٨] إِن كانَت إِلّا صَيحَةً واحِدَةً فَإِذا هُم خامِدونَ” [يس: ٢٩]


تعليقك يُثريني :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s