نضال البزنس في عام 2018

LINKEDIN logo

 

 

لا أظن أنني وحدي من يقر بأن سنة 2018 هي أصعب السنوات على القطاع الخاص وخصوصا على المشاريع الناشئة!

ولأننا نعيش آخر أيام هذه السنة، فأحببت أن أكتب ما يشبه المذكرات أستعرضُ فيها ما قمنا بعمله في http://www.zeseven.com، أسجل ما نعتبره إنجازًا نفتخر به، وما نعتقد أنه خطأ ارتكبناه وتعلمنا منه.

الهدف من كتابتي لهذه المذكرة هو أولا لتوثيق المرحلة التي اشتملت على كثير من المواقف والتجارب والدروس والمشاعر المختلطة، وثانيا لكي تكون مرجعًا لي ولمن يحب الاستفادة من التجارب والتعلم منها.

 

لماذا كانت سنة 2018 مفصلية؟

في 2018 كانت السعودية مقبلة على عدة تغييرات فقد بدأ خلالها تطبيق برنامج التحول الاقتصادي، والقرارات التي كان لها تأثير مباشر على الاقتصاد هي: رفع الدعم عن الوقود والطاقة، وضريبة القيمة المضافة، والمقابل المالي للوافدين. وقد تأثر بها القطاع الخاص بشكل عام، وسوق التجزئة بشكل أكبر.

فمن ناحية لم يكن السوق في أفضل حالاته، ومن ناحية أخرى فقد كنا في المراحل الأولى لتأسيس المنصة الإلكترونية والتي تعتبر هي الهدف الأكبر من المشروع:

منصة إلكترونية تتيح للناس تصميم منتجاتهم بأنفسهم، تقدم شريحة منوعة من المنتجات التي تقبل التخصيص عن طريق طباعة تصاميمهم وصورهم عليها، وتتيح لأي أحد أن يفتح متجره ويبيع تصاميمه على المنتجات المعروضة.

نموذج العمل الذي نعمل به مختلف تماما عن المطابع ووكالات الدعاية والإعلان وبالتأكيد عن مشاريع الأسر المنتجة الصغيرة، نحن نعمل وفق مفهوم mass customization باحترافية وجودة عالية، ونهدف لأن نوفر جميع المنتجات التي نستخدمها في حياتنا اليومية ويمكن تخصيصها.

 

طبيعة المراحل الأولى من أي مشروع أو مبادرة أنها مرحلة نمو تحتاج إلى استثمار وجهد مضاعف، ولذلك كنا نحاول أن نرعى وننمّي نبتتنا اللي انتظرناها طويلا في بيئة قلّت خصوبتها!

وعلى صعيد شخصي، لم أتفرغ لإدارة الشركة إلا هذا العام، والحقيقة أنني تفرغت قبل بدايته بأشهر. فعندما كنت أعمل ضمن فريق استشاري في أحد الوزارات على الإعداد لبعض مشاريع برنامج التحول الاقتصادي أدركت أن المشروع سيمر بفترة حرجة فقررت أن أقوم بعملية إنقاذ جريئة، وأحد جوانب جرأتها هي أنني وزوجتي كنا ننتظر أن يرزقنا الله بأولى أبنائنا، وكما عودَنا ربُّنا فقد كان رزقُه أكرم وأجزل من أي عطاء ورزقنا بابنتين جميلتين فله الحمد والشكر أبدًا.

وهنا يمكنني القول إن الشيء الأهم الذي تمنيت أني فعلته هو التفرغ مبكرا، قبل أن تكون هناك مسؤوليات أسرية وشخصية. وقد لا يكون الأمر بهذه السهولة لو عاد بي الزمن، لأن معضلة الرجل في بداية حياته العملية أنه يعمل على تكوين نفسه حتى يكون قادرًا على بناء أسرة، فهو مضطر أن يكون بين عدة نيران كي يتم نضجه!

سأتناول تجربتنا في الشركة من منظور أربعة أقسام رئيسة تقوم عليها أغلب الشركات والمشاريع: إدارة التسويق، إدارة التشغيل والإنتاج، إدارة فريق العمل (الموارد البشرية)، إدارة المالية.

 

التسويق

عندما نتحدث عن التسويق في زي7 كاستراتيجية عامة وكدراسة للسوق فإن zeseven.com خلقت سوقا جديدا في السعودية، فنموذج العمل الذي نعمل به (تخصيص المنتجات Product (mass) customization) بدأ في الظهور عالميا في عام 2011، ومحليا توجد له نماذج قليلة لا يقدّم أحدها نموذجا متكاملا مثلما تقدم منصة zeseven.com، ويتيح نموذج العمل هذا للناس أن يحصلوا على منتجات استهلاكية صُنعت (أو صُنع جزء منها كالطباعة) خصيصا لهم. قبل أن ندخل السوق كان الخيار المتوفر لتخصيص المنتجات هو أكشاك المولات أو وكالات الدعاية والإعلان؛ وهذه الخيارات حاولت أن تلبي رغبة العملاء الفرديين لكن بنفس المواصفات التي تتعامل فيها مع طلبات الكميات والشركات والتي تمتاز بضعف الجودة وقلة السعر.

تزامنا مع بداية زي7 كان هناك بعض المشاريع المنزلية (الأسر المنتجة) التي عملت على تطوير نموذج العمل الأول عن طريق طرح منتجات ذات جودة أعلى بنفس تقنيات الطباعة التقليدية ذات الجودة المنخفضة، وبعض المحاولات الأخرى في استحداث تقنية طباعة بدأت في الظهور منذ عام 2013، وهي الطباعة الرقمية على الأقمشة والملبوسات Direct to Garment DTG وهذه التقنية جميلة جدا والفرق في نتائجها كبير عن طباعة الكبس الحراري الدارجة والتي يعرفها من جرب الطباعة حين يكون التصميم محاطا بمربع شفاف ملمسه مزعج. طباعة الديجيتال تتميز بأنها تعطي أفضل النتائج عند الطباعة على الخامات القطنية 100٪ بينما تعطي طباعة الكبس الحراري أفضل نتائجها عن الطباعة على البوليستر، وتتميز بضمان ثبات الطباعة على القماش مع الغسيل والكوي، فهي في الحقيقة تمكنك من الحصول على نفس نتائج المصانع، لكن بقطعة واحدة فقط!

المشكلة في طباعة الديجيتال أنها مكلفة تشغيليا وكذلك في رأس المال، فمكائن الطباعة الجيدة تبدأ أسعارها من 100 ألف ريال، وبالإضافة إلى أن سعر حبرها مكلف فإن المشكلة الكبرى هي أن مكينة الطباعة لو لم يتم تشغيلها يوميا سيجف الحبر داخلها ويسبب في تعطل رؤوس الطباعة (نواة أي مكينة طباعة) وهذه بدورها مكلفة أيضا! ولذلك فإن كثيرًا من الأشخاص والشركات الذين تحمسوا لشراء هذه التقنية الحديثة اضطروا إلى بيعها في نهاية المطاف.

 

والسؤال المهم هنا هو: هل نحن الأفضل لأننا سبقنا في دخول السوق؟

لا بالتأكيد!

في بعض الأسواق وبعض الفرص تكون أسبقية الدخول إلى السوق ميزة بحد ذاتها تضمن نجاحا جيدا كما يقول المثل الإنجليزي: (early birds get the worm)، وهذه الميزة التنافسية كانت تشمل أغلب الأنشطة في أوقات مضت، فالذي يسبق إلى السوق، يحصل على الحصة السوقية الأكبر، وكلما تقدم الزمان كلما زادت شريحة عملائه بدون الحاجة إلى الكثير من التطوير والتحسين في الخيارات والتقنيات المستخدمة. أما في العقدين الأخيرين أصبحت ثقافة (المشاريع الناشئة والريادية) مخيفة حتى للشركات الكبيرة، لأن الأولى تصبح أقدر على ملأ الفجوات الصغيرة التي تغفلها الشركات الكبيرة، وأكثر مرونة في استحداث التقنيات والأفكار الحديثة.

في زي7 حاولنا ألا نكتفي بميزة الدخول المبكر للسوق، وأكملنا ما بدأنا به: استحداث التقنيات والأفكار الحديثة في البزنس والبحث عن التنويع والتجديد في المنتجات، فنحن لا نريد أن نكون كمن مهّد الطريق وسهّله لغيره ثم وقف في نهايته!

 

المعضلة التي واجهناها فيما سبق (وربما لا نزال نواجهها حتى الآن) هي أننا لم نستطع أن نعكس بشكل جيد مستوى الاحترافية الذي نعمل به ولا فكرة نموذج العمل والمنتجات المتنوعة التي نريد أن نقدمها!

وأعتقد أننا وقعنا في هذه المعضلة لأجل سببين:

  • كنا نتحدث دائما للناس بأننا نسعى لأن نقدم أغلب المنتجات التي يحتاجونها في الحياة اليومية وتكون متاحة للتخصيص، ولكننا كنا نقدم فقط ما تقدمه أغلب وكالات الدعاية والإعلان: بعض الملابس والإكسسوارات!

عندما تريد أن تقنع أحدا بمنتجٍ ما، يجب أن يكون لديك دليل على إثبات نجاح الفكرة Proof of concept أيْ نموذج حقيقي من المنتج يعمل بشكل متكامل، بدأ مشروع زي7 بمنتجات الملابس والإكسسوارات كبداية ولأنها المنتج الذي بدأت طفرته ذلك الوقت لدى الغرب، وركزنا في النمو على زيادة الإنتاج من نفس المنتجات (منتجات جديدة وتكاليف متغيرة كأدوات طباعة) وعلى التسويق (متمثلا في تطوير المنصة الإلكترونية) ثم لما جاء الوقت الذي كنا ننوي فيه التوسع بمنتجات جديدة، واجهتنا مشكلة السيولة إذ كان ذلك في بداية ٢٠١٨!

وهنا أتذكر عندما كنت أعمل في شركة المراعي أنه كان لديهم خط إنتاج مصغّر ولكنه يقوم بإنتاج منتج نهائي بكافة تفاصيله، وكانوا يسمونه Pilot Production Line وهو مخصص لإنتاج المنتجات الجديدة التي يريدون إطلاقها في السوق لاختبارها وتجربتها قبل إنتاجها رسميا. هذا ما يمكن أن نسميه دليل على إثبات نجاح الفكرة Proof of concept

  • ككثير من الشركات الناشئة، تتغير القيمة الأساسية التي يقدمها المشروع في بداية حياته، خصوصا لو كانت فكرته غير تقليدية وهذا أمر يعتبر عاديا، بل قد يكون صحيّا لبعض المشاريع (وقد كتبت عنه في هذه التدوينة أستعرض أحد الدراسات المهمة المتعلقة بفشل ونجاح المشاريع الناشئة). أول ما بدأ مشروعنا كنا نسوق أنفسنا على أننا المفهوم الجديد للطباعة، ثم بعدها بقليل صرنا نسوق لعميلنا قيمة أنه يمكنه طباعة كل شيء (كدلالة على التنوع)، ثم مؤخرا صارت القيمة الأساسية هي التميز (عبر عن شخصيتك)؛ بين الرسالة الأولى والأخيرة، كان المشروع يحتاج إلى الكثير من حملات التوعية بالبراند!

من الأمور المهمة التي كنت أود أنني فعلتها بطريقة مختلفة هي إدارة علاقاتي العامة الشخصية، فأنا رجل اجتماعي بطبعي وأحب التعرف على الناس وتكوين العلاقات معهم، وأستطيع أن أحافظ على العلاقات بشكل جيد. ولكنني خلال السنوات الثلاث الأخيرة قللت من أنشطة العلاقات العامة بعد فورة ضخمة مررت بها في قنوات التواصل الاجتماعي، ثم بعد الزواج وبداية الشركة قررت التركيز وانغمست في العمل والحياة الخاصة بعيدا عن الكثير. كنت وقتها كمن يعيد ترتيب الأوراق، فأغلق الدفتر حتى يستطيع أن يركز، وربما كان الأجدر بي أن أفتح صفحة جديدة بقواعد واستهدافات أكثر وضوحا وفائدة، فكما تعرفون أن نسبة كبيرة من نجاح المشاريع عائدة على العلاقات والمعارف.

 

فريق العمل

عندما يمر أي كيان أو منظمة بأزمة ما، فإن ذلك يعني أن هناك قرارات جديدة ستُتخذ، والقرارات الجديدة تعني أن هناك تغييرًا مّا يلوح في الأفق، والتغيير يعني أن هناك مقاومة مرتقبة ستنشأ من أي مكان داخل المنظمة!

وكَوني أحب التغيير وأملّ من الروتين، أدرك أهمية التغيير وأدرك أيضا صعوبة تنفيذه خصوصا لو كان مستوى التغيير يشمل دائرة واسعة من الأنظمة والأشخاص، ومع أنني على علم بكل ذلك إلا أننا مررنا بتجربة لم أستطع فيها أن أتفادى مقاومة التغيير في عام 2017، في ذلك كنا نقوم بجدولة الطلبات بطريقة بدائية وأردنا أن نطورها فاستعنّا بخبرة شخص انضم مؤخرا إلى فريق العمل وكانت لديه فكرة مؤقتة أفضل بقليل مما كنا نقوم به فبدأنا بتطبيقها. كان فريق العمل يتضمن أشخاصا عملوا معنا لفترة من الوقت واعتادوا على النظام القديم ومجموعةً أخرى انضموا حديثا وهم أكفأ من سابقيهم، وقد كانت المقاومة بالطبع من المجموعة الأولى (التي لم تستمر في الشركة)، وكان ذلك التغيير هو بداية حزمة من التغييرات المستقبلية.

حتى تستطيع أن تقوم بإدارة عملية التغيير بنجاح فإن أهم شيء تقوم به هو: أن تجعل فريق العمل (أو كل شخص سيتأثر بالتغيير) يرغب في تطبيق خطتك، لا أن يقتنع أو يرضى فحسب، بل أن تصبح لديه الرغبة الحقيقية. ويحدث ذلك إذا تأكدت من:

  • أن تشركهم في إدارة التغيير بأخذ آرائهم والحوار معهم وإطلاعهم على الخطة والنتائج المتوقعة.
  • أن تتأكد من معرفتهم للفائدة التي سيحصلون عليها مع هذا التغيير (ولا أعني بذلك الفائدة المالية طبعا).
  • أن تكون صادقًا في النقطتين السابقتين

وحتى تستطيع أن تغرس الرغبة لدى فريق عملك فإنك تحتاج إلى أن يكونوا أكفاء ابتداءً.

في عام 2018 قمنا بعدة تغييرات في المهام وطريقة الحضور والانصراف وأوقات الدوام والمكافآت المالية وغيرها، وكانت رحلة ممتعة توفقنا فيها ببناء برنامج متقدم لجدولة طلبات الطباعة واستفدت من آراء فريق العمل وأحسب أنهم استشعروا بأن لكل واحد منهم دور مهم في نجاح العمل.

في الحقيقة، إن أحد أكبر الإنجازات التي أفتخر بتحقيقها هي بناء روح عالية لفريق العمل، والمحافظة عليه خلال الأزمة.

في اليوم الذي قررت فيه التفرغ لإدارة المشروع، عقدت اجتماعا لفريق العمل في الشركة وأطلعتهم على الخطط وعلى المخاطر المحدقة بنا (لا ننسى أنني تفرغت في محاولة لتجاوز الأزمة بأقل الخسائر)، وقد كان ذلك الاجتماع من الاجتماعات المهمة لأن الجميع تبنوا أهدافًا مشتركة وإيمانًا واحدًا بالشركة والنجاح الكبير الذي تهدف إليه.

خلال هذا العام، كان هناك بعض الأشهر التي تأثرت فيها سيولتنا كثيرا، وكانت مهمتي أن أحافظ على روح فريق العمل من الإحباط (بعد أن أحافظ على معنوياتي، وهو أمرٌ ليس سهلًا لكلينا!) وأنا مؤمن بأننا جميعًا سنرى ثمرة صبرنا وإيماننا.

 

التشغيل

من الأمور التي استفدنا منها في عام 2018 هي نوع علاقتنا مع الموردين والعملاء، حيث أبحث معهم عن علاقة متزنة طويلة المدى أكثر من المكاسب الرقمية (التي تعني تكاليف أقل أو أرباح أكثر).

نظريا يمكنك التعامل مع مزوديك بإحدى طريقتين: علاقة مشتريات، أو علاقة سلسة إمدادات supply chain، ولا توجد هناك طريقة واحدة تتعامل بها مع جميع المزودين، فهناك من يجب أن تتعامل معه وفقا لعلاقة المشتريات وتسعى لأن تحصل معه على أفضل سعر بدون توقع رجوعك إليه كثيرا، وهناك من تسعى لأن تبني معه علاقة طويلة حتى لو كان ذلك على حساب السعر.

بالنسبة لمنتجاتنا ذات الطلب المتكرر وأدوات الطباعة التشغيلية فقد عملنا وفقا لعلاقة سلسلة الإمدادات، وبنينا علاقة جيدة جدا مع مزودينا قائمة على مبدأ الربح والفائدة للجميع، وذلك أفادنا كثيرا في أوقات الأزمات عندما احتجنا إلى دعم أحدهم، وأفادنا كذلك في المفاوضات.

 

كثيرا ما ترددت على مسامعي النصيحة التي تقول: كصاحب شركة أو مشروع، يجب عليك أن تكون بنفسك على رأس العمل وأن تكون ملما بتفاصيل التشغيل أكثر من أي شخص آخر، وفي zeseven.com أدركتُ أن فهمك (كصاحب مشروع) لكافة التفاصيل التشغيلية والتقنية إضافة إلى الرؤية الاستراتيجية يمثل فارقا مهما وقيمة تنافسية تميزك بالفعل عن غيرك. فمنذ بداية الشركة، حرصت أن أفهم مواصفات وعمليات التصنيع وفهم آلية عمل مكائن الطباعة، مستفيدا من تخصصي (الهندسة الصناعية) وحبي للتعرف على الأمور التقنية. وقد كنا من أوائل الشركات التي عملت بتقنيةDirect to Garment printing (DTG) وكما ذكرت لكم فإن مكينة الطباعة هذه تبدو مغرية وبسيطة لمشروع صغير، ولكنها أكثر تعقيدا مما تبدو عليه في الواقع. وكان أحد أهم الأسباب التي مكنتنا من تشغيلها بشكل جيد هو الإلمام التقني والدقيق بالمكائن.

 

الملف المالي

الكساد ككرة ثلج، يجب أن تتخذ حياله قرارا سريعا للتعامل مع المشكلة لا أن تتركها تكبر وتتراكم، لأنك لو تركت الأمور تسير بنفس المستوى أو تسوء فسيكون من الصعب إعادتها إلى مستواها الحالي!

تخيل أنك تصعد أحد الجبال ووصلت لارتفاع 700 متر، ثم لسبب ما بدأت بالنزول ووصلت إلى 300 متر، ستحتاج وقتها إلى جهد كبير لتصل إلى نفس مستواك السابق أولا، ثم ستحتاج إلى جهد إضافي لتكمل صعودك لما بعده.

حققنا في زي7 أرقامًا جيدة نسبيا مع الوضع في الاعتبار أننا كنا نستقبل طلبات العملاء بطريقة تقليدية عن طريق الواتس ومواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات من العام 2014 إلى منتصف 2018 (وقد كان متوسط الوقت الذي يستغرقه العميل لتعميد طلبه هو يوم كامل!). ومع ذلك استطعنا أن نبيع سنويا ما يقارب ال 5000 بلوفر و 20,000 تيشيرت و 10,000 من المنتجات المتفرقة الأخرى.

خلال العام 2018 كنا في صراع المراحل الأخيرة قبل إطلاق المنصة الإلكترونية، تزامنا مع تجهيز خطة التسويق بعد إطلاق المنصة، وخلال هذه الفترة الحرجة كان هبوط الأداء صعبا مما اضطرنا إلى تغيير خطة التسويق وتقليل الإنفاق فيها.

 

من الأمور المهمة التي أثرت على الملف المالي كاملا في زي7 هي أنني في بداية المشروع لم أكن أعرف تماما ما هو الفرق بين المهام المحاسبية المتعلقة بالتقييد أكثر والمهام المالية المتعلقة بالتخطيط أكثر، وهذا أدى إلى أننا لم نُوفق باستقطاب الشخص المناسب لهذه المهام، وأنه لم يكن لدينا ملفات وتقارير مالية مضبوطة خلال السنتين الأوليين. ثم فهمت الفرق أثناء دراستي للماجستير ومع العمل صرنا أكثر خبرة وتداركنا ما يمكن تداركه.

الشيء الأكثر صعوبة في مثل هذه الأوقات هو إدارة السيولة النقدية، فالمبيعات التي تُسجّل على الورق تعتمد على الكثير من الافتراضات والقوانين المحاسبية التي تحتاج معها إلى إدارة جيدة للسيولة والنقد الذي بين يديك، خصوصا إذا كانت لك تعاملات مع جهات وشركات تقوم بدفع المستحقات بعد فترة أو تحتاج إلى متابعة للتحصيل. نحن كشركة نستهدف الأفراد ونبيع لهم منتجات لم نعود على هذا النمط من التدفقات النقدية في بداية فترتنا التشغيلية، فما كان يتم بيعه نكون استلمنا قيمته، على عكس شركات المقاولات والخدمات الذين يعيشون وفق نمط تدفقات مختلف.

 

هذه خلاصة التجربة الثرية التي عشتها في www.zeseven.com خلال أصعب سنواتها 2018، حاولت أن أبدأ فيها من حيث انتهينا، ولا أشغلكم كثيرا بالبدايات، وأن أكتب فيها ما أجده مفيدا. كل تجربة في الحياة هي نوع من الكنوز بغض النظر عن نتيجتها، بمعنى آخر: كل نتيجة تصل إليها في أي تجربة حياتية فيها الكثير الكثير من الفوائد التي حصلت عليها ولم تنتبه لها، فسنة أو سنتان أو أربع من العمل في مشروع أو وظيفة، هي في الحقيقة غيرت فيك كثيرا وأكسبتك الكثير من المعارف والتجارب والعلاقات والدروس. وكما يُقال: ما تحققه أثناء محاولتك للوصول إلى أهدافك أكثرُ متعة من تحقيقك للهدف نفسه.

 

أسأل الله التوفيق لنا ولكم، وسعة الزرق والبال .. والرضى ..


تعليقك يُثريني :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s